ابن الجوزي

7

زاد المسير في علم التفسير

ومفعال : من أسماء المبالغة ، كقولهم : امرأة مذكار : إذا كانت كثيرة الولادة للذكور ، وكذلك مئناث . فإن قيل : السماء مؤنثة ، فلم ذكرا مدرارا ؟ ! فالجواب : أن حكم ما انعدل من النعوت عن منهاج الفعل وبنائه ، أن يلزم التذكير في كل حال ، سواء كان وصفا لمذكر أو مؤنث ، كقولهم : امرأة مذكار ، ومعطار ، وامرأة مذكر ، ومؤنث : وهي ككفور ، وشكور . ولو بنيت هذه الأوصاف على الفعل ، لقيل : كافرة ، وشاكرة ، ومذكرة ، فلما عدل عن بناء الفعل ، جرى مجرى ما يستغني بقيام معنى التأنيث فيه عن العلامة ، كقولهم : النعل لبستها ، والفأس كسرتها ، وكان إيثارهم التذكير للفرق بين المبني على الفعل ، والمعدول عن مثل الأفاعيل . والمراد بالمدرار : المبالغة في اتصال المطر ودوامه ، يعني : أنها تدر وقت الحاجة إليها ، لا أنها تدوم ليلا ونهارا ، فتفسد ذكره ابن الأنباري . ولو أنزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ( 7 ) قوله تعالى : ( ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس ) سبب نزولها : أن مشركي مكة قالوا : يا محمد ، والله لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ، ومعه أربعة من الملائكة ، يشهدون أنه من عند الله ، وأنك رسوله ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن السائب . قال ابن قتيبة : والقرطاس : الصحيفة ، يقال للرامي إذا أصاب الصحيفة : قرطس . قال شيخنا أبو منصور اللغوي : القرطاس قد تكلموا به قديما . ويقال : إن أصله غير عربي . والجمهور على كسر قافه ، وضمها أبو رزين ، وعكرمة ، وطلحة ، ويحيى بن يعمر . فأما قوله تعالى : ( فلمسوه بأيدهم ) فهو توكيد لنزوله ، وقيل : إنما علقه باللمس باليد إبعادا له عن السحر ، لأن السحر يتخيل في المرئيات ، دون الملموسات . ومعنى الآية : إنهم يدفعون الصحيح . وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ( 8 ) قوله تعالى : ( وقالوا لولا أنزل عليه ملك ) قال مقاتل : نزلت في النضر بن الحارث : وعبد